ثم الغرض بالتشبيه قد يكون إلحاق الناقص بالكامل كما تقدم، وهو الأصل، ومن ظن أن قوله تعالى في صفة الحور العين {كأنهن بيض مكنون} يشبه الكامل بالناقص؛ إذ الحور أشد بياضًا وحسنًا من البيض فقد وهم؛ إذ هذا تشبيه غير المعهود لنا بالمعهود، والخفي عنا بالظاهر لنا، فالبيض من حيث المعهود به والظهور لنا أكمل من الحور؛ إذ إدراكنا لهن بالوهم والتخيل، وإدراكنا للبيض بالحس
والمشاهدة، وهو أقوى، ومن هذه الجهة وقع التشبيه، لا من حيث التفاوت الحقيقي، وقد يكون إلحاق الكامل بالناقص على جهة التخييل والتمويه، يجعل الناقص أصلًا مبالغة وصفه بالصفة المشبهة بينهما ويسمى التشبيه المعكوس، وغلبة الفروع على الأصول، فمنه قول ذي الرُمة:
ورملٍ كأوراك العذارى قطعتُه ... إذا ألبِسته المظلماتًُ الحنادسُ
وقول الآخر:
وبدا الصباح كأن غرته ... وجهُ الخليفة حين يُمتدح
والعادة تشبيه [[لردف] ] بكثيب الرمل، والوجه بالبدر، فعكس ذلك بتصيير الأصل فرعًا، والفرع أصلًا، مبالغة.
ونحو قول بعضهم:
في طلعة البدرِ شيء من محاسنها ... وللقضيب نصيبٌ من تَثنيها
وقد يكون الجمع بين شيئين في مطلق الصورة، كتشبيه الصبح بغرة الفرس الأدهم في ظهور بياض قيل في سواد كثير، ومثل هذا يجوز عكسه.
كقول بعضهم في صفة الفرس:
وجهه صبح ولكن ... سائر الجسم ظلام