فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 182

{بل هم في شك منها بل هم منها عمون}

وقد يكون الإضراب لا عن أصل النسبة، بل عن الاقتصار عليها إلى ما هو أبلغ منها.

كقوله تعالى: {بل هم في شك منها بل هم منها عمون} ، فإنه لم يرد أن

عماهم ما أدرك في الآخرة، ولا أنهم لم يشكوا، بل أراد منهم أنهم ما اقتصروا على التهافت في الآخرة، ولا على الشك فيها، بل لم يقنعوا إلا بأعلى مراتب الكفر بها: وهو الإعراض والعمى عنها بالكلية، فهم لا يتصورونها ولا يعتقدونها موجودة ولا تدركها أفهامهم بنوع إدراك أصلًا، كما أن الأعمى لا يدرك المبصرات بنوع من الرؤية أصلًا، ولكنه أخبر عن أطوار ضلالهم مترقيًا من أدناها إلى أعلاها. وإنما ذكرت هذه النكتة، لأن بعض الناس يستشكل وجه هذا الإضراب، فذكرت ما عندي في توجيهه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت