فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 97

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ...(260)}

وأما قوله عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (البقرة: 260) .

فلم يقرره ربنا عزّ وجلّ وهو يشك في إيمان إبراهيم عبده وخليله ورسوله عليه السلام تعالى الله عن ذلك؛ ولكن تقريرًا للإِيمان في قلبه، وإن لم ير كيفية إحياء الموتى، فأخبر عليه السلام عن نفسه أنه مؤمن مصدق وإنما أراد أن يرى الكيفية فقط ويعتبر بذلك، وما شك إبراهيم عليه السلام في أن الله تعالى يحيي الموتى، وإنما أراد أن يرى الهيئة، كما أننا لا نشك في صحة وجود الفيل، والتمساح، والكسوف، وزيادة النهر، والخليفة، ثم يرغب من لم ير ذلك منا في أن يرى كل ذلك، ولا يشك في أنه حق لكن ليرى العجب الذي يتمثله في نفسه ولم تقع عليه حاسة بصره قطّ، وأما ما روي عن النبي من قوله: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْراهيمَ.

فمن ظن أن النبي شك قط في قدرة ربه عزّ وجلّ على إحياء الموتى فقد كفر، وهذا الحديث حجة لنا، ونفي للشك عن إبراهيم أي لو كان هذا الكلام من إبراهيم عليه السلام شكًا لكان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم عليه السلام أحق بالشك، فإذا كان من لم يشاهد من القدرة ما شاهد إبراهيم غير شاك، فإبراهيم عليه السلام أبعد من الشك.

قال أبو محمد: ومن نسب ها هنا إلى الخليل عليه السلام الشك فقد نسب إليه الكفر، ومن كفَّر نبيًا فقد كفر، وأيضًا فإن كان ذلك شكًا من إبراهيم عليه السلام وكنا نحن أحق بالشك منه فنحن إذًا شكاك جاحدون كفار، وهذا كلام نعلم والحمد بطلانه من أنفسنا، بل نحن ولله الحمد مؤمنون مصدقون بالله تعالى، وقدرته على كل شيء يسأل عنه السائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت