فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 97

{فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121)}

أما قوله تعالى: {وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} .

فقد علمنا أن كل خلاف لأمر آمر فصورته صورة المعصية، فيسمى معصية لذلك وغواية، إلا أنه منه ما يكون عن عمد وذكر، فهذه معصية على الحقيقة، لأن فاعلها قاصد إلى المعصية، وهو يدري أنها معصية، وهذا هو الذي نزهنا عنه الأنبياء عليهم السلام، ومنه ما يكون عن قصد إلى خلاف ما أمر به وهو يتأول في ذلك الخير، ولا يدري أنه عاص بذلك بل يظن أنه مطيع تعالى أو أن ذلك مباح له لأنه يتأول أن الأمر الوارد عنه ليس على معنى الإيجاب ولا على التحريم لكن إما على الندب إن كان بلفظ الأمر، أو الكراهية إن كان بلفظ النهي، وهذا شيء يقع فيه العلماء، والفقهاء، والأفاضل كثيراً، وهذا هو الذي قد يقع من الأنبياء عليهم السلام ويؤاخذون به إذا وقع منهم، وعلى هذه السبيل أكل آدم من الشجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت