فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 97

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(30)}

فإن قال قائل إن الله عزّ وجلّ ذكر أنهم قالوا: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} (البقرة: 30) .

هذه تزكية لأنفسهم، وقد قال تعالى: {فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ} (النجم: 32) .

قلنا وبالله تعالى التوفيق:

مدح المرء لنفسه ينقسم قسمين أحدهما: ما قصد به المرء الافتخار بغيًا وانتقاصًا لغيره فهذه هي التزكية وهو مذموم جدًا، والآخر: ما خرج مخرج الإخبار بالحق كقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» و «فضلت على الأنبياء بست» وكقول يوسف عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (يوسف: 55) .

ولا يسمّى هذا تزكية.

ومن هذا الباب قول الملائكة هاهنا، برهان هذا أنه لو كان قولهم مذمومًا لأنكره الله عزّ وجلّ عليهم، فإذ لم ينكره الله تعالى فهو صدق.

ومن هذا الباب قولنا: نحن المسلمون ونحن خير أمة أخرجت للناس، وكقول الحواريين: نحن أنصار الله.

فكل هذا إذ قصد به الحض على الخير لا الفخر، فهو خير.

فإن قال قائل: إن الله تعالى قال لهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 30) .

قلنا: نعم وما شك الملائكة قط أن الله تعالى يعلم ما لا يعلمون، وليس هذا إنكارًا.

وأما الجن فقد قلنا: إنهم متعبدون بملة الإسلام.

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلّم «إنّ الروث والعظام طعام إخواننا من الجن» .

وهذا بخلاف حكمنا، فقد يخصهم الله عزّ وجلّ بأوامر خلاف أوامرنا؛ كما للنساء شرائع ليست للرجال من الحيض وقطع الصلاة وغير ذلك، وكما لقريش الإمامة وليست لغيرهم، وكل ذلك دين الإسلام وبالله تعالى التوفيق وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت