فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 97

{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(67)لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(68)}

قال أبو محمد: وذكروا قول الله تعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال: 68) .

وبما روي من قوله عليه السلام: «لقدْ عُرِضَ عَليّ عذابُكُمْ أدْنَى مِن هذِهِ الشجرة» إذ قبل الفداء وترك قتل الأسرى ببدر. وبما روي من قوله عليه السلام: «لو نزل عذاب ما نجا منه إلا عمر» .

لأن عمر أشار بقتلهم.

وذكروا أنه عليه السلام مال إلى رأي بكر في الفداء والاستبقاء.

وأما قوله تعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال: 68) .

فإنما الخطاب في ذلك للمسلمين، لا لرسول الله. وإنما كان ذلك إذ تنازعوا في غنائم بدر فكانوا هم المذنبين المنشقين عليه.

يبين ذلك قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} (الأنفال: 1) .

وقوله تعالى في هذه السورة نفسها النازلة في هذا المعنى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ} (الأنفال: 6)

وقوله تعالى، قبل ذكره الوعيد الذي احتج به من خالفنا: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ} (الأنفال: 67) .

فهذا نص القرآن. وقد رد الله عزّ وجلّ الأمر في الأنفال المأخوذة يومئذ إلى رسول الله.

وأما الخبر المذكور الذي فيه لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة ولو نزل عذاب ما نجا منه إلا عمر.

فهذا خبر لا يصح؛ لأن المنفرد بروايته عكرمة بن عمار اليمامي وهو ممن قد صحّ عليه وضع الحديث أو سوء الحفظ أو الخطأ الذي لا يجوز معهما الرواية عنه، ثم لو صح لكان القول فيه كما قلنا من أنه قصد الخير بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت