وأما قوله عزّ وجلّ: {لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} .
فهذا تكفير لآدم عليه السلام ومن نسب لآدم عليه السلام الشرك والكفر ـ كفرٌ مجردٌ بلا خلاف من أحد من الأمة ونحن ننكر على من كَفَّرَ المسلمين العصاة العشارين القتالين، والشُّرَط الفاسقين، فكيف من كفَّر الأنبياء عليهم السلام .. ؟ وهذا الذي نسبوه إلى آدم عليه السلام من أنه سمى ابنه عبد الحارث خرافة موضوعة، مكذوبة، من توليد من لا دين له، ولا حياء، لم يصح سندها قط، وإنما نزلت في المشركين على ظاهرها، وحتى لو صح أن الآية نزلت في آدم، وهذا لا يصح أصلًا، لما كانت فيه للمخالف حجة، لأنه كان يكون الشرك أو الشركاء المذكورون في الآية حينئذ على غير الشرك الذي هو الكفر، لكن بمعنى أنهما جعلا مع توكلهما شركة من حفظه ومعناه كما قال يعقوب عليه السلام: {وَقَالَ يابَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَآ أُغْنِي عَنكُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ للَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (يوسف: 67، 68) .
فأخبرنا عزّ وجلّ أن يعقوب عليه السلام أمرهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة إشفاقًا عليهم إما من إصابة العين، وإما من تعرض عدو مستريب بإجماعهم، أو ببعض ما يخوفه عليهم، وهو عليه السلام معترف أن فعله ذلك وأمره إياهم بما أمرهم به من ذلك لا يغني عنهم من الله شيئًا يريده عزّ وجلّ بهم، ولكن لما كانت طبيعة البشر جارية في يعقوب عليه السلام، وفي سائر الأنبياء عليهم السلام، كما قال تعالى حاكيًا عن الرسل أنهم قالوا: {إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} (إبراهيم: 11)
حملهم ذلك على بعض النظر المخفف لجارحة النفس، ونزاعها، وتوقها إلى سلامة من تحب، وإن كان ذلك لا يغني شيئًا كما كان عليه السلام يحب الفأل الحسن، فكان يكون على هذا معنى الشرك والشركاء أن يكون عوذة، أو تميمة، أو نحو هذا فكيف ولم تنزل الآية قط إلا في الكفار، لا في آدم عليه السلام؟؟؟.