وذكروا قول موسى عليه السلام للخضر عليه السلام: {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ} (الكهف: 74) . فأنكر موسى عليه السلام الشيء وهو لا يعلمه، وقد كان أخذ عليه العهد أن لا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكراً فهذا أيضاً لا حجة لهم فيه، لأن ذلك كان على سبيل النسيان وقد بين موسى عليه السلام ذلك بقوله: {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} (الكهف: 73) فرغب إليه ألاّ يؤاخذه بنسيانه، ومؤاخذة الخضر له بالنسيان دليل على صحة ما قلنا من أنهم عليهم السلام مؤاخذون بالنسيان وبما قصدوا به الله عزّ وجلّ فلم يصادفوا بذلك مراد الله عزّ وجلّ.
وتكلم موسى عليه السلام على ظاهر الأمر، وقدر أن الغلام زكي إذ لم يعلم له ذنباً، وكان عند الخضر العلم الجلي بكفر ذلك الغلام واستحقاقه القتل، فقصد موسى عليه السلام بكلامه في ذلك وجه الله تعالى والرحمة، وإنكار ما لم يعلم وجهه.