وأما قوله تعالى: {فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} فالضمير الذي في أنساه وهو (الهاء) راجع إلى الفتى الذي كان معه في السجن، أي أن الشيطان أنساه أن يذكر ربه أمر يوسف عليه السلام.
ويحتمل أيضًا أن يكون أنساه الشيطان ذكر الله تعالى ولو ذكر الله عزّ وجلّ لذكر حاجة يوسف عليه السلام.
وبرهان ذلك قول الله عزّ وجلّ: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} (يوسف: 45) فصح يقينًا أن المدكر بعد أَمَهٍ هو الذي أنساه الشيطان ذكر ربه حتى تذكر، وحتى لو صحّ أن الضمير من أنساه راجع إلى يوسف عليه السلام لما كان في ذلك نقص، ولا ذنب، إذ ما كان بالنسيان فلا يبعد عن الأنبياء.