{فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) }
وذكروا قول الله عزّ وجلّ عن بني إسرائيل: {فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} (النساء: 153) .
قالوا: وموسى قد سأل ربه مثل ذلك فقال: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي} (الأعراف: 143) .
قالوا: فقد سأل موسى عليه السلام أمرًا عوقب سائلوه قبله.
قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأنه خارج على وجهين:
أحدهما: أن موسى عليه السلام سأل ذلك قبل سؤال بني إسرائيل رؤية الله تعالى، وقبل أن يعلم أنّ سؤال ذلك لا يجوز فهذا لا مكروه فيه، لأنه سأل فضيلة عظيمة أراد بها علو المنزلة عند ربه تعالى.
والثاني: أن بني إسرائيل سألوا ذلك متعنتين وشكاكًا في الله عزّ وجلّ، وموسى سأل ذلك على الوجه الحسن الذي ذكرنا آنفًا.