قال أبو محمد: وذكروا قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا}
(كُذِبُواْ) بتخفيف الذال وليس هذا على ما ظنه الجهال وإنما معناه أن الرسل عليهم السلام ظنوا بمن وعدهم النصر من قومهم أنهم كذبوهم فيما وعدوهم من نصرهم، ومن المحال البين أن يدخل في عقل من له أدنى رمق أن الله تعالى يكذب فكيف بصفوة الله تعالى من خلقه وأتمهم علمًا وأعرفهم بالله عزّ وجلّ؟ ومن نسب هذا إلى نبي فقد نسب إليه الكفر، ومن أجاز على نبي الكفر فهو الكافر المرتد بلا شك.
والذي قلنا هو ظاهر الآية، وليس فيها أنهم ظنوا أن الله تعالى كذبهم حاشا من هذا.