(قلب التشبيه)
المقصود الزجر عن تشبيه غير الخالق بالخالق وأتى بمن في قوله تعالى: (كَمَنْ لا يَخْلُقُ) إما للمشاكلة وإن كان المراد الأصنام أو لإرادة ذوى العلم ممن عبد ليعلم غيره من باب الأولى، أو لأنهم لما عبدوها نزلوها منزلة العاقل.
قال المصنف: (إنما قلب لأنهم غلوا في عبادتها إلى أن صارت عبادتهم أصلا وعبادة الله عندهم فرعا، وفيه نظر لقوله تعالى: حكاية عنهم:(ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى) .
والأحسن أن يقال: إنهم لما عبدوا غير الله كانت حالتهم في القبح حالة من يشبه غير الله بالله، وعبارة الزمخشري أنهم حين جعلوا غير الله مثل الله في تسميته باسمه والعبادة له، وسووا بينه وبينه فقد جعلوا أنه من جنس المخلوق وشبيها به فأنكر عليهم ذلك بقوله: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ) ، انتهى.
وجوز الطيبي فيه في شرح الكشاف أنه يريد أنهما لما تساويا صح تشبيه كل بالآخر، وأن يكون من قلب التشبيه.
بقي هنا سؤال وهو أن قلب التشبيه كيف يكون محصلا للمبالغة في النفي والاستفهام في نحو: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ) وفي نحو: (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ) ونفي الأبلغ لا يستلزم نفي ما دونه؟
وقد يجاب بأنا نقدر النفي داخلا قبل القلب، فأصله ليس زيد كالأسد ثم بولغ في نفي التشبيه.