لم يعطف (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) على (إِنَّا مَعَكُمْ) التي هي في محل نصب بالقول؛ لأنه لم يقصد إعطاؤها حكم إعراب إِنَّا مَعَكُمْ وإنما لم يقصد ذلك؛ لأن (الله يستهزئ بهم) ليس من مقولهم فلا يمكن أن يعطي حكم مقولهم من العطف عليه المستلزم أن يكون مقولا، كذا قال المصنف وغيره ولك أن تقول: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) جملة مستأنفة ولا يصح عطفها على إِنَّا مَعَكُمْ وإنما يكون الفصل في شيء يمكن أن يعطف على غيره، فيفصل عنه وتكون الجملتان من كلام متكلم واحد، وهاتان ليستا كذلك، ويمكنك أن تجعل الكلام هنا بين جملة (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) وبين جملة (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) والحال كذلك، ثم لك أن تقول: (إِنَّا مَعَكُمْ) مستأنفة لا محل لها من الإعراب، فليست من هذا القسم في شيء كما سبق، وكأنه لاحظ أنها في محل نصب بالقول اعتبارا بالحكاية لا بالمحكي وهو أحد الاعتبارين السابقين.