فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 108

فإن قلت: فقوله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) لا جائز أن يكون المنكر أمر الناس بالبر كما تقتضيه قاعدة أن ما يلي الهمزة هو المنكر، ولا أن يكون المنكر نسيان النفس فقط؛ لأنه يصير ذكر أمر الناس بالبر لا مدخل له، ولا مجموع الأمرين؛ لأنه يلزم أن تكون العبادة

جزء المنكر، ولا نسيان النفس بشرط الأمر؛ لأن النسيان منكر مطلقا، ولا يكون نسيان النفس حال الأمر أشد منه حال عدم الأمر؛ لأن المعصية لا تزداد شناعتها بانضمامها إلى الطاعة؛ لأن جمهور العلماء على أن الأمر بالبر واجب، وإن كان الإنسان ناسيا لنفسه، وأمره لغيره بالبر كيف يضاعف معصية نسيان النفس؟! ولا يأتي الخير بالشر، وقريب منه في المعنى قوله:"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث"فإن الرفث مذموم مطلقا. ومنه قول الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

وليس منه: لا تأكل السمك وتشرب اللبن في المعنى؛ لأن كلا منهما على انفراده ليس مذموما، بل المذموم مجموعهما، وكل منهما جزء علة.

قلت: لا يرتاب في أن فعل المعصية مع النهي عنها أفحش؛ لأنها تجعل حال الإنسان كالمتناقض، وتجعل القول كالمخالف للفعل؛ ولذلك كانت المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت