فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 108

ومن تغليب المخاطب على غيره قوله تعالى: (لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) فأدخل عليه الصلاة والسّلام في لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا بحكم التغليب ولم يكن في ملتهم أصلا، ونظيره قوله تعالى: (إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) . ومن التغليب قوله تعالى: (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فإن لعلكم متعلق في المعنى بخلقكم، والمراد بتتقون هو والذين من قبلهم.

ومن تغليب العاقل على غيره قوله تعالى: (وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) .

(تنبيه)

(للتغليب بالتثنية مواضع كثيرة فمنها قولهم: أبوان، للأب والأم، وفيه تغليب المذكر على المؤنث، ومنها: (الخافقان، ذكره السكاكي وغيره وهما المشرق والمغرب، فإن الخافق حقيقة هو المغرب، على أن تسمية المغرب خافقا مجاز؛ لأن المغرب ليس خافقا بل مخفوق فيه، ومن التغليب العمران لأبي بكر وعمر، قال ابن الشجري: (ومن زعم أنهم أرادوا بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فليس قوله بشيء؛ لأنهم نطقوا بالعمرين من قبل أن يعرفوا عمر بن عبد العزيز، ويروى أنهم قالوا لعثمان رضى الله عنه: (نسألك سيرة العمرين، وإليه ذهب أبو عبيدة، ونقل في إصلاح المنطق عن قتادة أنه سئل عن عتق أمهات الأولاد فقال: (أعتق العمران فما بينهما من الخلفاء أمهات الأولاد، فأراد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، فلا تغليب.

ومنه القمران، للشمس والقمر، قال ابن الشجري:(وهو المراد في قول المتنبي:

واستقبلت قمر السّماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا)

وقال الفرزدق:

أخذنا بآفاق السّماء عليكم ... لنا قمراها والنّجوم الطّوالع)

وسأل الرشيد من حضر مجلسه عن المراد بالقمرين، فقيل: (أراد النبي وإبراهيم - عليهما الصلاة والسّلام - وبالنجوم الصحابة فأعجبه ذلك ورآه مناسبا لحال الفرزدق؛ فإن نسبه يتصل بهذا النسب الكريم، وبهذا التفسير جزم ابن الشجري، وكان الوالد يستحسنه.

قال ابن الحاجب في أماليه:

شرطه تغليب الأدنى على الأعلى؛ لأن القمر دون الشمس، وأبو بكر أفضل من عمر، وقد يرد عليه: (البحران، للملح والعذب، فغلب فيه البحر الملح وهو أعظم من العذب، وعكس ذلك غير ابن الحاجب فقال: (شرطه تغليب الأعلى على الأدنى، كما نقله الطيبي في شرح التبيان، وقال ابن رشيق في العمدة: (إن الكسائى قال: (إن التغليب في العمرين إنما هو لكثرة الاستعمال؛ فإن أيام عمر أطول من أيام أبي بكر - رضى الله عنهما - وكذلك ذكره ابن الشجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت