تكون الجملة اسمية لإفادة الثبوت والاستقرار، لما تقدم من أن الاسم يفيد ذلك وتكون الجملة فعلية لما تقدم من إفادة التجدد الذي يقتضيه الفعل، ومن رعاية ذلك قوله تعالى: (قالوا سَلامًا قالَ سَلامٌ) ؛ لأن إبراهيم قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به رعاية لمعنى قوله تعالى: (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) .
والمسند هنا ليس جملة فلذلك قلنا: إن المراد تعليل إتيان الجملة فعلية مطلقا وعلى التفصيل بين الاسمية والفعلية جاء قوله تعالى: (سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) أي: تجدد دعائكم أم صمتكم المستمر؛ لأن الصمت عندهم هو الذي كان عادة مستمرة، وكذلك: (قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ) أي: هل أحدثت لنا ما لم تكن تألفه أم أنت على اللعب الذي كان مستمرا من الصغر على زعمهم.