قوله: (ومنها) أي: من مراعاة النظير (ما يسميه بعضهم تشابه الأطراف، وهو أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه، كقوله تعالى:(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) فإن اللطيف يناسب لا تدركه الأبصار، والخبير يناسب وهو يدرك الأبصار، هكذا قالوه، وقد يقال: اللطيف المناسب لعدم الإدراك، هو من اللطافة بمعنى صغر الحجم، وليس المراد هنا، إنما المراد اللطيف من اللطف الذي هو الرحمة، فينبغي أن يسمى هذا من باب إيهام التناسب الذي سيأتي، لا من التناسب.
ومنه قوله تعالى: (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(64) فنبه بالغني على أن ما له ليس لحاجة، وبالحميد على أنه يجود فيحمد، وقد يقال: الختم في الآيتين وقع بما يناسب وسط الكلام، لا ابتداءه، إلا أن المصنف جعل الختم بمجموع الجملة.