(الحمد) هو الثناء بالقول على جميل الصفات والأفعال. وبين الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه، فإن الشكر يكون على الأفعال فقط: بالقول، أو الفعل، أو الاعتقاد، وعبارة الزمخشري: وهو بالقلب، واللسان، والجوارح. يريد التنويع، لا أن الشكر لا يكون إلا بمجموع الثلاثة. ثم استدل على ذلك بقوله:
أفادتكم النّعماء منّى ثلاثة ... يدى ولساني والضّمير المحجّبا
وفيه نظر؛ لأن البيت لا تعرض فيه بأن شيئا من ذلك يسمى شكرا، فضلا عن كل واحد، نعم يدل على إطلاق الشكر على أعمال الجوارح والقلوب، قوله - صلّى الله عليه وسلّم - - وقد رآه بلال يصلي ويبكي، كيف تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟:"أفلا أكون عبدا شكورا"
وقوله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا) وأما المدح، فاختلف النحاة في أنه مقلوب الحمد أو لا، ويعزى الأول لابن الأنبارى، وأما المعنى فقال الزمخشري: الحمد والمدح أخوان لا يريد أنهما متشابهان غير مترادفين كما توهمه الطيبي؛ بل يريد ترادفهما؛ لأنه صرح بذلك في الفائق، فقال: (الحمد هو المدح، وإليه أشار أيضا في تفسير قوله تعالى:(وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) وبه صرح الشيخ عز الدين بن عبد السّلام، ولا