وقد ينزل المجهول منزل المعلوم فيستعمل له الثالث وهو الحصر بـ (إنما) نحو: (إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ) فإن الصحابة لم يكونوا يعلمون أن الكفار يصلحون فكان من حقهم أن يقولوا: ما نحن إلا مصلحون، ولكنهم ادعوا بلسان الحال أن صلاحهم أمر ظاهر لا يستطيع أحد إنكاره؛ فلذلك أتوا بصيغة (إنما) التي الأصل فيها ذلك؛ ولذلك جاء (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ) مؤكدا بحرف الاستفتاح وبـ (إنَّ) وبجعل الجملة اسمية، وضمير الفصل - إن كان (هم) فصلا - وتعريف المسند، ثم ذكر المصنف أن لإنما في القصر مزية على العطف؛ لأنه يعلم منها الحكمان المثبت والمنفي معا، بخلاف العطف؛ فإنهما يعلمان على الترتيب.