وقال عبد اللطيف البغدادي في شرح الخطب النباتية: معناهما متقارب، إلا أن في الحمد تعظيما وفخامة ليست في
المدح والشكر، وهو أخص بالعقلاء والعظماء منهما، فلذلك إطلاقه على الله تعالى أكثر، وقد يطلق عليه المدح.
قال - صلّى الله عليه وسلّم: إن الله يحب المدح؛ ولذلك مدح نفسه.
ويقال: مدح الإنسان نفسه، ولا يقال: حمدها، إلا إذا طلب منها فضيلة فطاوعته.
قلت: ولفظ الحديث:"لا أحد أحب إليه المدح من الله؛ ولذلك مدح نفسه".
ومراد عبد اللطيف بقوله: قد يطلق المدح على الله تعالى أنك تقول: مدحت الله، وما ذكره هو ما فهمه النووى، وليس صريحا، لاحتمال أن يكون المراد أن الله تعالى يحب أن يمدحه غيره، ولذلك مدح نفسه، لا أن المراد يحب أن يمدحه غيره. وقيل: المدح أعم من الحمد؛ لأن المدح يحصل للعاقل وغيره، والحمد لا يحصل إلا للفاعل المختار. قاله الإمام فخر الدين الرازى، ويرد عليه بما سبق.
وقال الراغب: المدح أعم، لأن الحمد يكون على الصفات الاختيارية والمدح على أعم من الاختيارية والخلقية.
وقال سيبويه، في باب ما ينتصب على المدح: إن الحمد لا يطلق تعظيما لغير الله تعالى، وذكر في باب آخر، أنه يقال: حمدته: إذا جزيته على حقه. وهذا الكلام هو التحقيق فتلخص أن الحمد إن أريد به التعظيم، اختص به الله سبحانه وتعالى، وإن أريد به المجاز، لا يكون خاصا، ولا يرد شيء مما سبق على هذا القول؛ فإن الحمد فيه على المعنى الجائز وهو المجاز، والثناء جنس للجميع؛ بل لأعم، فإنه يكون في الشر.
وفي الحديث مر بجنازة،"فأثنى عليها شرا"بل ربما يأتي الشكر في الشر، كما ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السّلام في بعض كلامه.