فهرس الكتاب
وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه ، وأن لا صنع في ذلك للكاتب"انتهى من"جامع البيان" (9/397) . وينظر أيضا:"الكشاف"، للزمخشري (1/590) ."
ويقول أبو عمرو الداني رحمه الله:
"فإن قال قائل: فما تقول في الخبر الذي رويتموه عن يحيى بن يعمر وعكرمة مولى ابن عباس عن عثمان رضي الله عنه: إن المصاحف لما نّسخت عُرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن فقال: اتركوها فإن العرب ستقيمها أو ستعربها بلسانها . إذ يدل على خطأ في الرسم ؟"
قلت: هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة ، ولا يصح به دليل ، من جهتين:
أحدهما: أنه مع تخليط في إسناده ، واضطراب في ألفاظه: مرسل ؛ لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ، ولا رأياه .
وأيضا: فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان رضي الله عنه ، لما فيه من الطعن عليه ، مع محلّه من الدين ، ومكانه من الإسلام ، وشدّة اجتهاده في بذل النصيحة ، واهتباله بما فيه الصلاح للأمة ، فغير ممكن أن يتولى لهم جمع المصحف مع سائر الصحابة الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم ، ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ممن لا شك أنه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده ، هذا ما لا يجوز لقائل أن يقوله ، ولا يحل لأحد أن يعتقده .
فإن قال:فما وجه ذلك عندك لو صحّ عن عثمان رضي الله عنه ؟