هذه الشبهة تتكرر على ألسنة المعاصرين من الشيعة كثيرا، ويحاولون أن ينفذوا من خلالها إلى فكر القارئ للتأثير عليه بإيهامه أن الآيات المنسوخة تلاوتًا الواردة من طريق السنة هي كأخبار التحريف عند الشيعة، فلا تكاد تقرأ كتابا من كتب هذه الطائفة، ويأتي الحديث عن هذه الفرية إلا وتجدهم يبررون ما شاع من أساطير في كتبهم بالأخبار المنسوخة عند السنة، ولا شك بأن حجتهم داحضة ذلك أن النسخ من الله سبحانه وتعالى {ما ننسخ من آية أوننسها نأت بخير منها أومثلها} [البقرة:1.6] . أما التحريف فمن فعل البشر، وشتان بين هذا وذاك بل إن هذه الأسطورة لا مكان لها أصلا عند المسلمين؛ لأن غاية ما تدل عليه تلك الآثار أن ذلك كان قرآنا ثم رفع في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والوحي ينزل. ونسخ التلاوة يقر به الروافض أنفسهم، فقد قرر شيخهم ''الطبرسي'' (ت 548 هـ) في هذه المسألة ثبوت نسخ التلاوة حيث قال في مجمع البيان: ''ومنها ما يرفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم'' [ج 1/ 18.] . ومن قبله شيخهم الطوسي (ت 48.هـ) ومن قبلهما شيخ الشيعة المرتضى (ت 436 هـ) .
إذن الإقرار بنسخ التلاوة أمر مشترك بين الفريقين وهوشيء آخر غير التحريف.
ومن المكر والكيد الذي لا يكاد يخلومنه كتاب شيعي معاصر ناقش هذه القضية التظاهر بإنكار الشيعة لهذه الفرية والاستدلال بإنكار المرتضى والطبرسي وغيرهما، ثم يحاولون نسبة هذه الفرية إلى أهل السنة؛ لأنهم قالوا بنسخ التلاوة مع أن الطبرسي والمرتضى يقولان بذلك، ولكن ذلك مكر مقصود لتحقيق هدف لا يجرؤون على إظهاره وهواعتقادهم هذا الكفر.
موقفهم من السنة
علماء المسلمين يعرفون السنة بأنها ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أوفعله، أوأقره، وصفاته الخلقية.
وبصفة عامة فهناك طريقان يعتمد عليهما جمهور علماء المسلمين لتوثيق الأحاديث الشريفة: