الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين ،وعلى آله وصحبه حماة الدين ،وعلى كلّ من منافح عن الكتاب المبين ، أما بعد:
فإنَّ القرآن الكريم في شرعنا هو أصل الأصول,ومصدر النقول، والطعن فيه طعن في ديننا بالكليّة,وإنكار لمعجزة خير البريّة.
وقد تولى الله حفظه بنفسه, فقال تعالى في الكتاب المكنون ( نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر: 9 .
يقول العلامة محمد الأمين الشنقيطيُّ- - في تفسيره أضواء البيان:
«بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم, وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل, وبين هذا المعنى في مواضع أخر, كقوله تعالى:
( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت:41-42، وقوله: ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) القيامة:16-17 ». [ أضواء البيان ( 2/255) ] .
وقد تعامت عيون أهل الكفر والضلال عن قبول الحق والإذعان له، ولم يروا في نور الوحي إلا قيدًا لشهواتهم ،وحدًاّ من رفاهيتهم ، وهدمًا لسلطانهم ،وإذهابًا لصيتهم وتيقنوا أنهم ولن يستطيعوا الوقوف في وجه النور المبين ، وتنزيل رب العالمين،ولم يجدوا لهم مسلكًا إلا بالطعن في مصداقيته ،ورمي الشبهات،وتزييف الأقاويل،وخلْق الأباطيل ، علَّهم أن يصرفوا الناس عنه.
وحاولوا إطفاء نور الله نعالى، والتشكيك في مصداقية الوحي ، والانبراء لمعارضته،وأنّى لهم ذلك (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) الإسراء: 88.