فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 841

طباعة المقال

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد ،،،

كثيرًا ما يستشهد أعداء الإسلام للتشكيك في نقل القرآن بحديث عائشة والذي جاء فيه: (( لقد نزلت آية الرجم ، ورضاعة الكبير عشرًا ، ولقد كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكلها ) )

والحق أن هذا الحديث لا يصح فإما ذكر الرضاع فيه غلط ، وقد أخرجه ابن ماجه ( رقم: 1944 ) وأبو يعلى ( رقم 4587 ، 4588 ) من طريق محمد بن اسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة .

وعن عبدالرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة ، به .

قلت: ابن اسحاق صدوق ، ومن كانت هذه صفته فإن حديثه يكون في درجة الحسن بعد النظر الذي يخلص منه إلى نقائه من الخلل ، كذلك هو رجل مشهور بالتدليس مكثر منه ، يدلس عن المجروحين ، وشرط قبول رواية من هذا حاله أن يذكر سماعه ممن فوقه فإذا قال ( عن ) لم يقبل منه .

وابن اسحاق له في هذا الخبر إسنادان كما ترى ، وجمعه الأسانيد بعضها إلى بعض وحمل المتن على جميعها مما عيب عليه ، فربما كان اللفظ عنده بأحد الإسنادين فحمل الآخر عليه ، لأنه حسبه بمعناه ، وقد لا يكون كذلك .

قيل لأحمد بن حنبل: ابن اسحاق إذا تفرد بحديث تقبله ؟ قال: (( لا ، والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ، ولا يفصل كلام ذا من ذا ) ) ( تهذيب الكمال( 24: 422 ) .

نعم ربما كان يرويه تارةً فيذكر أحد إسناديه ، كذلك أخرجه أحمد ( 6: 269 ) وابن الجوزي في نواسخ القرآن ( ص: 118 _ 119 ) من طريق إبراهيم بن سعيد ، عنه قال: حدثني عبدالله بن ابي بكر ، فذكره بإسناده دون إسناد ابن القاسم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت