بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:
لما تبرأ الشيعة بحمد الله تعالى من القول بالتحريف ، ورجعوا إلى جادة الصواب إلى بقية ملل القبلة على الاعتقاد بسلامة الكتاب العزيز من التحريف ، قاموا بتصويب سهامهم إلى أهل السنة والجماعة ليتهموهم بإيراد الروايات الدالة على التحريف في كتبهم وصحاحهم !! وهذا من أعجب العجب ، إذ أن النقولات في كتب الفريقين مختلفة المضامين جدًا ، ولا يسوغ لعاقل أن يقارن بينهما دون تمييز ، لأن حجج أهل السنة والجماعة واضحة بينة في تفسير الروايات الواردة في كتبهم ، بخلاف الحال عند الشيعة ، حيث يرمون برواياتهم ويتهمونها بالضعف دون تعليل مقنع .
عمومًا يعجبنا أن يرجع الشيعة إلى حظيرة الإسلام ، وأن تنعقد قلوبهم على الإيمان بسلامة القرآن من التحريف ، ولكن لا تعجبنا المغالطات التي يقوم بها الشيعة في هجومهم على أهل السنة والجماعة ، وذلك لأن اتهام الشيعة للسنة بالتحريف يقوم على نقطتين:
1 -أحاديث نسخ التلاوة .
2 -اختلاف القراءات ونزول القرآن على سبعة أحرف .
وكلا هاتين النقطتين مردودة على الشيعة ، وفيما يلي توضيح ذلك:
أولًا: مسألة نسخ التلاوة .
قبل الشروع في الروايات أحب أن أنبه إلى أن مسألة نسخ التلاوة قد جاءت في القرآن الكريم ، في قول الله تعالى: ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ، ولا يكون النسيان إلا بنسخ لفظ الآية ومحوه ، وكذلك جاء في قول الله تعالى: ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ، ولو لم يكن لدينا دليل على وقوع نسخ التلاوة إلا هاتين الآيتين لكفى بهما ، فكيف وقد تظافرت أقوال مفسري السنة والشيعة ورواياتهم الصحيحة على القول بوقوع نسخ التلاوة في القرآن .