وكذلك ينبغي التنبيه إلى أن الروايات الواردة في باب نسخ التلاوة تتدرج في صحتها من الصحيح إلى الحسن إلى الضعيف إلى الموضوع ، ولهذا يجب الحكم على كل رواية بحسب درجتها من الصحة أو الضعف .
ومن الروايات الواردة في هذا الباب كتب أهل السنة والجماعة ما يلي:
الرواية الأولى: روى ابن عباس عن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إن الله عز وجل بعث محمدًا بالحق ، وأنزل معه الكتاب ، فكان مما أنزل إليه آية الرجم ، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ، ثم قال: كنا نقرأ: ( ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ) ، أو: ( إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) ، رواه البخاري ومسلم .
وهذه الآية مشهورة بأنها هي آية الرجم: ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) ، قد ذكر نسخها بعض كبار مفسري الشيعة ، مثل الطبرسي ، والطوسي في مقدمتي تفسيريهما ، وكمال الدين العتائقي الحلي في كتابه الناسخ والمنسوخ ، وذكرها الكليني في الكافي ، وقد علق محقق الكتاب ( علي أكبر الغفاري ) عليها بقوله: ( نسخت تلاوتها ) ، وكذلك صححها المجلسي في مرآة العقول .
أما الشطر الآخر للرواية ( ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ) ؛ فأيضًا ذكرها: الطبرسي ، والطوسي .
الرواية الثانية: ورد عن عائشة رضوان الله عليها وعلى أبيها أنها قالت: ( كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن ) ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ، رواه مسلم .
وظاهر الحديث يوهم بأن إسقاطها من المصحف كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الحديث على غير هذا المعنى المتبادر للذهن ، إذ أن المعنى المقصود هو: أن النسخ قد تأخر إلى آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فنسخت الآية ، ولم يعلم كل الناس بها في وقت نسخها ، فبقي بعضهم يقرأها دون أن يعلم بأنها منسوخة .