وقد تكلم شيخ الإسلام على هذا بكلام شاف كاف لمن أراد الحق، فقال رحمه الله تعالى (مجموع الفتاوى) 13/ 389 وما بعدها جوابًا على سؤال عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (أنزل القرآن على سبعة أحرف) :
ما المراد بهذه السبعة؟.
وهل هذه القراءات المنسوبة إلى نافع وعاصم وغيرهما هي الأحرف السبعة؟
أوواحد منها؟.
وما السبب الذي أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف؟.
وهل تجوز القراءة برواية الأعمش وابن محيصن وغيرهما من القراءات الشاذة أم لا؟.
وإذا جازت القراءة بها فهل تجوز الصلاة بها أم لا؟.
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين:
هذه مسألة كبيرة قد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم، حتى صنف فيها التصنيف المفرد، .. ولكن نذكر النكت الجامعة التي تنبه على المقصود بالجواب، فنقول:
لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة بل، أول من جمع قراءات هؤلاء هوالإمام أبوبكر بن مجاهد وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، ...
إلى أن قال: ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناها متفقًا أومتقاربًا، كما قال عبد الله بن مسعود: إنما هوكقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال.
وقد يكون معنى أحدهما ليس هومعنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض. وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي في هذا حديث (أنزل القرآن على سبعة أحرف، إن قلت: غفورًا رحيمًا، أوقلت: عزيزًا حكيمًا، فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أوآية عذاب بآية رحمة) ...