فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 841

ولم ينكر أحد من العلماء قراءة العشرة، ولكن من لم يكن عالمًا بها أولم تثبت عنده كمن يكون في بلد من بلاد الإسلام بالمغرب أوغيره ولم يتصل به بعض هذه القراءات فليس له أن يقرأ بما لا يعلمه؛ فإن القراءة كما قال زيد بن ثابت: سنة يأخذها الآخر عن الأول. كما أن ما ثبت عن النبي من أنواع الاستفتاحات في الصلاة ومن أنواع صفة الأذان والإقامة وصفة صلاة الخوف وغير ذلك كله حسن يشرع العمل به لمن علمه.

وأما من علم نوعًا ولم يعلم غيره فليس له أن يعدل عما علمه إلى ما لم يعلمه، وليس له أن ينكر على من علم ما لم يعلمه من ذلك ولا أن يخالفه، كما قال النبي: لا تختلفوا فان من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.

وأما القراءة الشاذة الخارجة عن رسم المصحف العثماني، مثل:

قراءة ابن مسعود وأبى الدرداء رضى الله عنهما (والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأنثى) كما قد ثبت ذلك في الصحيحين.

ومثل: قراءة عبد الله (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) .

وكقراءته (إن كانت إلا زقية واحدة) .

ونحوذلك؛ فهذه إذا ثبتت عن بعض الصحابة فهل يجوز أن يقرأ بها في الصلاة؟.

على قولين للعلماء - هما روايتان مشهورتان عن الإمام أحمد وروايتان عن مالك:

إحداهما: يجوز ذلك؛ لأن الصحابة والتابعين كانوا يقرؤون بهذه الحروف في الصلاة.

والثانية: لا يجوز ذلك، وهوقول أكثر العلماء؛ لأن هذه القراءات لم تثبت متواترة عن النبي وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الآخرة؛ فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس رضى الله عنهم: أن جبريل عليه السلام كان يعارض النبي بالقرآن في كل عام مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه به مرتين والعرضة الآخرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره وهي التي أمر الخلفاء الراشدون أبوبكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف ...

وهذا النزاع لابد أن يبنى على الأصل الذي سأل عنه السائل وهوأن القراءات السبعة هل هي حرف من الحروف السبعة أم لا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت