فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 841

ووجدوا ما كتب عند الرسول من القرآن مرتب الآيات، كذلك في كل رقعة أو عظمة وإن كانت العظام والرقاع منتشرة وكثيرة مبعثرة [2] .

واستنتاجهم من هذا كون القرآن الحالي لا يحتوي جميع الآيات التي نطق بها محمد استنتاج معكوس وفهم منكوس؛ لأن كتابة القرآن وحفظه في آن واحد في صدور آلاف مؤلفة من الخلق أدعى إلى بقاء ذلك القرآن وأدل على أنه لم تفلت منه كلمة ولا حرف.

كيف وأحد الأمرين من الكتابة والحفظ كاف في هذه الثقة فما بالك إذا كان القرآن كله مكتوبًا بخطوط أشخاص كثيرين ومحفوظًا في صدور جماعات كثيرين [3] .

أي لم ينقل القرآن بالكتابة فقط كي يمكن فرض تطرق التحريف إليه، بل نقل القرآن بالحفظ في الصدور آلاف عن آلاف وأيضًا بالحفظ في السطور، والذي يجتمع فيه الحفظ في الصدور والسطور معًا لا يمكن تغييره ولا إسقاط شيئًا منه.

ولو أن الاعتماد في حفظ القرآن على الأخذ من الصحف أو من قطع الحجارة أو العظام لجاز هذا الفرض، وليس الأمر كذلك، فالمعول عليه في القرآن هو التلقي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عمن سمع منه، والحفظ في الصدور، وأما الكتابة فإنما كانت لتأكيد المحفوظ في الصدور والوقوف على مرسوم الخط الذي هو توقيفي، ولا شك أن الشيء إذا توارد عليه الأمران الحفظ والكتابة يكون هذا أدعى إلى اليقين، والوثوق به، والاطمئنان إليه، وما دام أن المعول عليه في القرآن الحفظ، فاحتمال ضياع بعض المكتوب فيه لا يضيرنا في شيء، وإن كان هذا الاحتمال بعيدا جدّا؛ إذ كانوا يحافظون على المكتوب غاية الحفظ [4] .

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] - مناهل العرفان ص1/ 287

[2] - مناهل العرفان ص1/ 273

[3] - مناهل العرفان ص 287

[4] - المدخل لدراسة القرآن الكريم لمحمد أبي شهبة ص 293

ربيع أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت