ينبغي أن نفهم أمرًا من هذه العرضة الأخيرة، وهواستقرارُ السور والآيات عليها وبعدها، بمعنى أنَّه ما نسخت هذه العرضة لا في حروفها، ولا في سورها، ولا في ترتيبها، وإن كان نزل قرآن بعدها، مثل آية البقرة التي هي آخر ما نزل من القرآن، نزلت قبل وفاة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ببضع ليالٍ، وآية المائدة: اليوم أكملت لكم ... الآية، التي نزلت يوم عرفة يوم جمعة في حجة الوداع، ومن البدهي أن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ما استقبل رمضانَ بعد تلك الحجة.
وآية الربا وآية الكلالة، وهما نزلتا بعد حجة الوداع.
وهذا القرآن كان النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يقول في آياته: ضعوها في سورة كذا بين كذا وكذا.
وعلى أساس الترتيب للآيات والسور في هذه العرضة، كان الجمعان اللَّذان قام بهما الراشدان أبوبكر وعثمان، كما اعتمدا حروفَ القراءة فيهما عند كتابة المصحف، وصار ما سبق هذه العرضة مَنسوخًا من القرآن الكريم.
وقد جاء خَبَرُ هذه العرضة من حديث أبي هريرة وابن عباس وغيرهما.
وقد كانت قراءة ابن مسعود هي القراءة الأخيرة، وقد حضر العرضة الأخيرة، وعلم ما بدل وما نسخ، وكانت قراءته سواء مع قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهي مساوية لقراءة زيد بن ثابت، كما سنثبته في مبحثنا هذا.
العرضة الأخيرة شرط قبول القراءة بإجماع الصحابة:
أدلة ذلك حديثُ جمع المصحف على عهد أبي بكر الصديق -: