اعلم أن لهم في ذلك أقوالًا مشهورها اثنان الأول: وقوع التغيير والنقصان فيه، وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح في أوله وملأ كتابه من أخباره مع التزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا عن مشايخه وثقاته، ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصًا في باب النكت والنتف من التنزيل. وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها). اهـ فصل الخطاب ص 23
المبحث الثالث: علماؤهم الذين أنكروا التحريف تقية
-ذكر محدث القوم وشيخ الإسلام النوري الطبرسي: (الثاني: عدم وقوع النقص والتغيير فيه، وأن جميع ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة، ولم يعرف من القدماء موافق لهم) . اهـ من كتابه فصل الخطاب في ص 32
وهؤلاء العلماء الأربعة في الدور الثاني، وسيأتي بيان ذلك في الخاتمة، إذ لا وجود لهذا القول إلى منتصف القرآن الرابع لأن أئمة القوم كلهم ورواتهم المتقدمين ومحدثيهم ومفسريهم لم يقولوا ولم يصرحوا إلا بعكس ذلك كما ذكروا في مروياتهم. وهؤلاء العلماء لم ينكروا التحريف إلا تقيه وخوفًا من نفرة الناس واطلاعهم على ما أخفوه ونترك لعلمائهم تبيين ذلك:
1)قال السيد نعمة الله الجزائري من أعاظم العلماء المتأخرين وأفاخم الفضلاء المتبحرين: (نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير... والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة، منها سد باب الطعن عليهم بأنه إذا جاز هذا القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف به) . اهـ الأنوار النعمانية 2/ 357.