وروي عن قتادة قال: حدثنا انس بن مالك أن السبعين من الانصار الذين قتلوا ببئر معونة: - قرأنا فيهم كتابا - بلغوا عنا قومنا انا لقينا ربنا، فرضي عنا وارضانا، ثم ان ذلك رفع. ومنها الشيخ والشيخة - وهي مشهورة -. ومنها ما روي عن ابى بكر انه قال: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر. ومنها ما حكي: ان سورة الاحزاب كانت تعادل سورة البقرة - في الطول - وغير ذلك من الاخبار المشهورة بين اهل النقل. والخبر على ضربين: احدهما - يتضمن معنى الامر بالمعروف - فما هذا حكمه - يجوز دخول النسخ فيه. والآخر يتضمن الاخبار عن صفة الامر. لا يجوز تغييره في نفسه، ولا يجوز ان يتغير من حسن إلى قبح أو قبح إلى حسن، فان ذلك لا يجوز دخول النسخ فيه. وقد بينا شرح ذلك في العدة"اهـ . [16] "
وقال:"ولا يخلو النسخ في القرآن من أقسام ثلاثه: احدها - نسخ حكمه دون لفظه - كآية العدة في المتوفى عنها زوجها المتضمنة للسنة فان الحكم منسوخ والتلاوة باقية وكآية النجوى وآية وجوب ثبات الواحد للعشرة فان الحكم مرتفع، والتلاوة باقية وهذا يبطل قول من منع جواز النسخ في القرآن لان الموجود بخلافه والثاني - ما نسخ لفظه دون حكمة، كآية الرجم فان وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه، والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي قوله: (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البته، فانهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) الثالث - ما نسخ لفظه وحكمه، وذلك نحو ما رواه المخالفون من عائشة: أنه كان فيما أنزل الله ان عشر رضعات تحرمن، ونسخ ذلك بخمس عشرة فنسخت التلاوة والحكم"اهـ . [17]