5-انتفاء العلة .
قال أبو عمرو بن الصلاح (2) :
أَمَّا الْحَديثُ الصّحِيحُ: فَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ الّذِي يَتّصلُ إِسْنَادُهُ بنَقْلِ الْعَدْلِ الضّابطِ عَنِ الْعَدْلِ الضّابطِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، وَلَا يَكُونُ شَاذًا ، وَلا مُعَلّلًا .
ولو نظرنا في هذا السند الذي رُويت من خلاله هذه الرواية لوجدناه مخالفًا للشرط الأول وهو اتصال السند .
ومعنى اتصال السند: أن يكون كل راوٍ من الرواة قد سمع الحديثَ من شيخِه الذي يُحَدِّثُ عنه .
وفي هذه الرواية يقول الزهري"بلغنا"!
فمن الذي أبلغ الزهري بهذا ؟ لا ندري !
هل هو ثقة أم لا ، هل هو صادق أم كذاب ؟ لا ندري !
وقد كان علماء الحديث دائما يحذرون من الروايات المرسلة وخصوصًا مراسيل الزهري .
قال الإمام الذهبي:
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَرٌّ مِنْ مُرْسَلِ غَيْرِهِ ؛ لأَنَّهُ حَافِظٌ ، وَكُلُّ مَا قَدِرَ أَنْ يُسَمِّيَ سَمَّى ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَه .
قُلْتُ (الذهبي) : مَرَاسيْلُ الزُّهْرِيِّ كَالمُعْضَل
أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
إِرسَالُ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لأَنَّا نَجِدُه يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ أَرْقَمَ . (3)
قال الإمام بن رجب الحنبلي: مراسيل الزهري من أوهى المراسيل . (4)
قال بن عبد الهادي المقدسيّ: ومراسيل الزهريِّ ضعيفةٌ ، وقد كان يحيى القطَّان لا يرى إرسال الزهريِّ وقتادة شيئًا ، ويقول: هو بمنزلة الريح . (5)
وعليه فالرواية ضعيفة ولا يُحتج بها علينا .
ثانيًا: محقق الكتاب أقر بضعف الأثر
قال الدكتور محب الدين: إسناده صحيح إلى الزهري والأثر من بلاغاته . (6)