فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 841

بل إن هذه الأسطورة لا مكان لها أصلًا عند المسلمين، ولذلك نجد الحديث عن الانحراف فيما يتصل بالقرآن عند أهل السنة في مسألة خلق القرآن وما شابه ذلك من الأقوال الباطلة التي وجدت في محيط السنة العام، أما تلك القضية فغير واردة أصلًا عندهم، فكيف يجعل النسخ كالقول بالتحريف؟ إن ذلك إلا ضلال مبين وكيد متعمد.. لأن غاية ما تدل عليه تلك الآثار أن ذلك كان قرآنًا ثم رفع في حياة الرسول والوحي ينزل، ولهذا وضعت في باب النسخ من مباحث علوم القرآن عند أهل السنة، ولم يكن يخطر ببال أحد منهم أن ذلك يدل على تحريف المنزّل، بخلاف أخبار هذه الأسطورة عند الاثني عشرية التي تنسب التحريف إلى صحابة رسول الله الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه لأنها تصدق خبر شرذمة من الأفاكين وتكذب بالضرورات والأخبار المتواترات وشهادة الله ورسوله لهم.

والصحابة عند أهل السنة هم أتقى وأخشى لله من يفعلوا شيئًا من ذلك، ولو فرضنا جدلًا أنهم حاولوا فعل هذا لم يمكنهم الله سبحانه وتعالى وإلا لزم الخلف في قوله وهو محال. بل يستحيل أن يقع منه شيء من ذلك ولو على سبيل السهو؛ لأن الله هو الذي وعد بحفظه.

ونسخ التلاوة يقر به الروافض أنفسهم، وإن أنكره هذا النوري الطبرسي لتأييد مذهبه الباطل ونسب الإنكار للشيعة كلها، فإن صدق في هذه النسبة فهو ينصرف إلى بعض المعاصرين من طائفته، وهذا يعني أنهم أكثر غلوًا من السابقين في ذلك، فقد قرر شيخهم الطبرسي (ت 548ه‍) في هذه المسألة ثبوت نسخ التلاوة، حيث قال في مجمع البيان:"ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم" [مجمع البيان: 1/180.] . والطبرسي قد أنكر التحريف، ويستشهد شيوخ الشيعة بإنكاره على براءة مذهبهم من هذا العار، ولم يقل أحد بأن إثباته لنسخ التلاوة قول بالتحريف.

ومن قبله شيخهم الطوسي (ت460ه‍) في تفسيره التبيان، حيث قال:"لا يخلو النسخ في القرآن الكريم من أقسام ثلاثة: أحدهم نسخ حكمه دون لفظه..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت