فهرس الكتاب
وكان جوابه عن ذلك أنها مخالفة للكتاب والسنة وإجماع المسلمين على عدم الزيادة في القرآن ولا حرفًا واحدًا حتى من القائلين بالتحريف [البيان: ص232-233.] .
لاحظ مبلغ الخداع؛ فهو بهذا التعقيب على الزمرة الأخيرة من أساطيرهم يوهم القارئ أن ما سبق عرضه من أنواع أساطيرهم ليس بطلانها موضوع اتفاق بين المسلمين.. وهو يجعل من يرمي كتاب الله سبحانه بهذه الفرية ممن يعد قوله ضمن إجماع المسلمين.
إن هذه المحاولة من شيخ الشيعة هي مجرد غطاء جميل خادع لتحقيق هدف خبيث، فهي مؤامرة الهدف منها المساس بكتاب الله بطرق خفية ماكرة، ولذلك لم يثر كتابه فصل الخطاب، بل اعتبر البعض منهم ذلك من قبيل الدفاع عن القرآن، ولقد لاحظت أنه يحاول أن يثبت"أسطورته"من طرق أهل السنة بأسلوب غريب ماكر، حيث قال - وهو يتظاهر بالدفاع عن كتاب الله: إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة عند علماء أهل السنة يستلزم - في زعمه - اشتهار القول بالتحريف [البيان: ص201.] .
وقال:"إن الالتزام بصحة هذه الروايات (يعني: روايات نسخ التلاوة) التزام بوقوع التحريف في القرآن" [البيان: ص201.] . وقال:"فيمكن أن يدعي أن القول بالتحريف هو مذهب أكثر علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة" [البيان: ص206.] .
وهذا الكيد الذي سطره شيخ الشيعة في العصر الحاضر ليس جديدًا، فقد ردده بعض الملاحدة من قبل، ورد عليهم أهل السنة [انظر: الباقلاني/ نكت الانتصار: ص103، حيث دحض هذه الشبهة.] .
والأمر واضح بيِّن، والفرق جليّ بين النسخ والتحريف لا يخفى إلا على مغرض صاحب هوى - كما أسلفنا - ذلك أن التحريف من صنع البشر، وقد ذم الله فاعله، قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ..} [النساء 46، المائدة 13] .