هذه مسألة كبيرة قد تكلم فيها أصناف العلماء من الفقهاء والقراء وأهل الحديث والتفسير والكلام وشرح الغريب وغيرهم، حتى صنف فيها التصنيف المفرد، .. ولكن نذكر النكت الجامعة التي تنبه على المقصود بالجواب، فنقول:
لا نزاع بين العلماء المعتبرين أن الأحرف السبعة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أنزل عليها ليست هي قراءات القراء السبعة المشهورة بل، أول من جمع قراءات هؤلاء هوالإمام أبوبكر بن مجاهد وكان على رأس المائة الثالثة ببغداد، ...
إلى أن قال: ولا نزاع بين المسلمين أن الحروف السبعة التي أنزل القرآن عليها لا تتضمن تناقض المعنى وتضاده، بل قد يكون معناها متفقًا أومتقاربًا، كما قال عبد الله بن مسعود: إنما هوكقول أحدكم: أقبل وهلم وتعال.
وقد يكون معنى أحدهما ليس هومعنى الآخر، لكن كلا المعنيين حق، وهذا اختلاف تنوع وتغاير، لا اختلاف تضاد وتناقض. وهذا كما جاء في الحديث المرفوع عن النبي في هذا حديث (أنزل القرآن على سبعة أحرف، إن قلت: غفورًا رحيمًا، أوقلت: عزيزًا حكيمًا، فالله كذلك، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب أوآية عذاب بآية رحمة) ...
ومن القراءات ما يكون المعنى فيها متفقًا من وجه، متباينًا من وجه، كقوله (يخدعون) و (يخادعون) و (يكذبون) و (يكذبون) و (لمستم) و (لامستم) و (حتى يطهُرن) و (يطَّهّرن) ونحوذلك، فهذه القراءات التي يتغاير فيها المعنى كلها حق، وكل قراءة منها مع القراءة الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها، واتباع ما تضمنته من المعنى علمًا وعملًا، لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنًا أن ذلك تعارض، بل كما قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه (من كفر بحرف منه فقد كفر به كله) ...
ولذلك لم يتنازع علماء الإسلام المتبوعين من السلف والأئمة في أنه لا يتعين أن يقرأ بهذه القراءات المعينة في جميع أمصار المسلمين، بل من ثبت عنده قراءة الأعمش