فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 841

فأما ما علمه الجاهل والعالم، فمن فضل رسول الله في كتاب الله، فهو قول الله عز وجل: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وقوله: { إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا } ولهذه الآية ظاهر وباطن فالظاهر قوله:"صلوا عليه"والباطن قوله:"وسلموا تسليمًا"أي سلموا لمن وصاه واستخلفه، وفضله عليكم، وما عهد به إليه تسليمًا، وهذا مما أخبرتك: نه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه، وصفي ذهنه، وصح تمييزه، وكذلك قوله: سلام على آل ياسين"لأن الله سمى به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: { ياسين والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين } لعلمه بأنهم يسقطون قوله الله: سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره، وما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتألفهم، ويقربهم، ويجلسهم عن يمينه وشماله، حتى أذن الله عز وجل في إبعادهم بقوله: { واهجرهم هجرًا جميلًا } وبقوله: { فما للذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرء منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون } وكذلك قول الله عز وجل: { يوم ندعو كل أناس بإمامهم } ولم يسم بأسمائهم. وأسماء آبائهم وأمهاتهم."

وأما قوله: { كل شيء هالك إلا وجهه } أنزلت كل شيء هالك إلا دينه، لأنه من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه، هو أجل وأكر وأعظم من ذلك، إنما يهلك من ليس منه، ألا ترى أنه قال: { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } ففصل بين خلقه ووجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت