فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 841

وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضًا، لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضًا من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى ره، وهو الظاهر في الروايات - إلى أن قال - ورواياتنا متناصرة بالحث على قراءته، والتمسك بما فيه، ورد ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه، وعرضها عليه، فما وافقه عمل عليه، وما خالفه تجنب، ولم يلتفت إليه، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواية لا يدفعها أحد أنه قال: إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر على التمسك به، كما أن أهل البيت ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت، وإذا كان الموجود بيننا مجمعًا على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره، وبيان معانيه، وترك ما سواه" ["التبيان"ج1 ص3 ط النجف] ."

فهؤلاء الثلاثة الذين أظهروا الإنكار من التحريف في القرآن الكريم الموجود بأيدي الناس، لا رابع لهم طوال القرون الخمسة الأولى كما صرح بذلك علماء الشيعة ومحققوها، وكما ذكر محدث القوم وشيخ مشائخهم [كما يذكره بهذا اللقب محدثوا القوم، وفقهاؤهم، كتابهم، ورجاليوهم - انظر لذلك"الكنى والألقاب"للقمي، و"الذريعة"للطهراني] النوري الطبرسي حيث يذكر مذهبين للقوم، فيقول بعد ذكر القائلين بالتحريف في القرآن وتغييره وذكر مقالاتهم:

"الثاني: عدم وقوع النقص والتغيير فيه، وإن جميع ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة في (التبيان) ، ولم يعرف من القدماء موافق لهم" ["فصل الخطاب" ص32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت