أن القرآن مجموعًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه الآن غير ثابت بل غير صحيح وكيف كان مجموعًا وإنما كان ينزل نجومًا وكان لايتم إلا بتمام عمره ولقد شاع وذاع وطرق الأسماع في جميع الأصقاع أن عليًا عليه السلام قعد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته أيامًا مشتغلًا بجمع القرآن وأما درسه وختمه فإنما كانوا يدرسون (أي الصحابة) ويختمون ما كان عندهم منه، لإتمامه ومن أعجب الغرائب أن السيد حكم في مثل هذه الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث أنه كان موافقًا لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا وعند مخالفينا بل كثرت حتى تجاوزت عن المائة مع موافقتها للآيات والأخبار التي ذكرناها في المقالة السابقة كما بينا في آخر الفصل الأول من مقدمتنا هذه ومع كونها مذكورة عندنا في الكتب المعتبرة المعتمدة كالكافي مثلًا بأسانيد معتبرة وكذا عندهم في صحاحهم كصحيحي البخاري ومسلم مثلًا الذي هما عندهم كما صرحوا به تالي كتاب الله في الصحة والاعتماد بمحض أنها دالة على خلاف المقصود وهو أعرف بما قال والله أعلم.
ثم ما استدل به المنكرون بقوله: { إنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } ( - سورة فصلت آية 41) وقوله سبحانه: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } (سورة الحجر آية 9) فجوابه (هنا يرد ابو الحسن العاملي على كل واحد أنكر التحريف ويقصد أن هاتين الآيتين لا تدلان على حفظ القرآن من التحريف) بعد تسليم دلالتها على مقصودهم ظاهر مما بيناه من أن أصل القرآن بتمامه كما أنزل الله عند الإمام ووراثه عن علي عليه السلام فتأمل والله الهادي (- تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الاسرار - أبو الحسن العاملي ص 49 ، 50 ، 51) .
(8) سلطان محمد بن حيدر الخرساني: