فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دونه اعلم أن الحكم والتلاوة عبادتان يتبعان المصلحة ، فجائز دخول النسخ فيهما معًا، وفي كل واحدة دون الاخرى، بحسب ما تقتضيه المصلحة . ومثال نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ الاعتداد بالحول ، وتقديم الصدقة أمام المناجاة. ومثال نسخ التلاوة دون الحكم غير مقطوع به، لانه من جهة خبر الآحاد، وهو ما روى أن من جملة القرآن ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ) فنسخت تلاوة ذلك . ومثال نسخ الحكم والتلاوة معا موجود - أيضا - في أخبار الآحاد ، وهو ما روي عن عايشة أنها قالت: ( كان فيما أنزل الله - سبحانه-(عشر رضعات يحرمن) فنسخ بخمس ، وأن ذلك كان يتلى).
ويقول المحقق الخوانساري في كتابه (مشارق الشموس) ج 1 ص 15:
(الخامس: المنسوخ تلاوته من القرآن دون حكمه غير داخل في حكمه ظاهر أو العكس بالعكس) .
ويقول أيضًا في الكتاب ذاته ج 1 ص 166: -
(( ويجوز مس الكتب المنسوخة ) للاصل وعدم معارض ( وما نسخ تلاوته) من القرآن للاصل أيضا وعدم صدق القرآن عليه عرفًا).
ويقول الفاضل الهندي في كتابه (كشف اللثام) الطبعة الجديدة- ج 2 ص 42:
(ب: يحرم) عليه (مس المنسوخ حكمه خاصة) أي دون تلاوته لبقاء قرآنيته (دون المنسوخ) حكمه وتلاوته ، أو (تلاوته خاصة) لخروجه عنها).
ويقول السيد محمد جواد العاملي في كتابه (مفتاح الكرامة) ج 3 ص 96:
(الثاني: يحرم مس المنسوخ حكمه خاصة دون المنسوخ تلاوته خاصة) .
ويقول المحقق البحراني في موسوعته (الحدائق الناضرة) ج 2 ص 125: -
(الخامس) - الظاهر شمول التحريم لما نسخ حكمه دون تلاوته ، لبقاء الحرمة من جهة التلاوة ، وصدق المصحف والقرآن والكتاب عليه ، بخلاف ما نسخت تلاوته وان بقي حكمه ، فانه لا يحرم مسه ، لعدم الصدق . ولا اعرف خلافًا في ذلك.
ويقول المحقق النراقي في كتابه (مستند الشيعة) ج 2 ص 219: -