فهرس الكتاب
بسم الله الرحن الرحيم
وبه عز وجل نستعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلسلة أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية
لفضيلة الشيخ/ د. محمد بن إسماعيل المقدم
حفظه الله تعالى..
المحاضرة الثانية والثلاثون:
الحمد لله رب العالمين.. الرحمن الرحيم.. مالك يوم الدين..
والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله..
اللهم صلي على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد..
أما بعد..
فموضوعنا هذا المساء حول عصمة الإمام..
ومسألة عصمة الإمام لها أهمية كبرى عند الشيعة، وهي من المبادئ الأولية في كيانهم العقدي، والعصمة في كلام العرب تعني المنع.
عصمة الله عبده: أن يعصمه مما يوبقه، واعتصم فلان بالله إذا امتنع به.
أما معنى العصمة عند الشيعة فيختلف بحسب أطوار التشيع وتطوراته..
لكن يظهر أن مذهب الشيعة في عصمة الأئمة قد استقر على ما قرره شيخ الشيعة في زمنه المجلسي (صاحب بحار الأنوار) المتوفى سنة 1111هـ، في قوله: (اعلم أن الإمامية اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنبا أصلا لا عمدا ولا سهوا، ولا لخطأ في التأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه) .
..فالمجلسي يصبغ على أئمته العصمة من كافة الأوجه المتصورة، فالعصمة من المعصية كلها صغيرة أو كبيرة، العصمة من الخطأ والعصمة من السهو والنسيان.
وهذه الصورة من العصمة التي يرسمها المجلسي ويعلن اتفاق الشيعة عليها لم تتحقق لأنبياء الله ورسله كما يدل على ذلك صريح القرآن والسنة وإجماع الأمة، فهي غريبة على الأصول الإسلامية، بل إن النفي المطلق للسهو والنسيان عن الأئمة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم، ولهذا قيل للرضا..
-والرضا هو الإمام الثامن الذي تدعي الشيعة عصمته..