وقال آخرون: أول من أسلم هذه الأمة أبو بكر الصديق.
والجمع بين الأقوال كلها: إن خديجة أول من أسلمت من النساء- وظاهر السياقات- وقبل الرجال أيضًا.
وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة.
وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب؛ فإنه كان صغيرًا دون البلوغ على المشهور، وهؤلاء كانوا إذ ذاك أهل البيت.
وأول من أسلم من الأحرار أبو بكر الصديق، وإسلامه كان أنفع من إسلام من تقدم ذكرهم؛ إذ كان صدرًا معظمًا، ورئيسًا في قريش مكرمًا، وصاحب مال، وداعية إلى الإسلام، وكان محببًا متألفًا، يبذل المال في طاعة الله ورسوله.
وقد ثبت في (( صحيح البخاري ) )عن أبي الدرداء في حديث ما كان بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الخصومة، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبتَ. وقال أبو بكر: صدق. وواساني
بنفسه وماله. فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ (مرتين ) ) ). فما أوذي بعدها.
وهذا كالنص على أنه أول من أسلم رضي الله عنه.
وقد روى الترمذي وابن حبان عن أبي سعيد قال:
قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه: ألست أحق الناس بها؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟
وقد تقدم رواية ابن جرير عن زيد بن أرقم قال:
أول من أسلم علي بن أبي طالب.
قال عمرو بن مرة: فذكرته لإبراهيم النخعي، فأنكره، وقال: أول من أسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
وهذا هو المشهور عن جمهور أهل السنة.
وثبت في (( صحيح البخاري ) )عن عمار بن ياسر قال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر.
وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن ابن مسعود قال:
أول من أظهر الإسلام سبع: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد.
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما
سائرهم؛ فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما ارادوا؛ إلا بلالًا؛ فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب (مكة) وهو يقول: أحد أحد.