فهرس الكتاب
فقال أبو طالب: والله؛ ما كذب ابن أخي قط، فارجعوا.
وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى عصمه بعمه؛ مع خلافه إياه في دينه، وقد كان يعصمه حيث لا يكون عمه بما يشاء، لا معقب لحكمه.
وروى الإمام أحمد، والبخاري عن ابن عباس قال:
قال: أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لاطأن على عنقه. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
(( لو فعل ذلك لأخذته الملائكة عيانًا ) ).
وفي رواية عنه قال:
مر أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فقال: ألم أنهك أن تصلي يا محمد!.
[فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو جهل: لم تنهرني يا محمد! فوالله؛] لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديًا مني.
[قال:] فقال جبريل: {فليدع ناديه. سندع الزبانية} [العلق: 17 و 18] .
[قال: فقال ابن عباس:] والله؛ لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب.
رواه أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي.
وروى أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن أبي هريرة قال:
قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟! قالوا: نعم.
قال: فقال: واللات والعزى؛ لئن رأيته يصلي كذلك لاطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه بالتراب. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليطأ رقبته. قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه.
قال: فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه خندقًا من نار، وهولًا وأجنحة. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ) ).
قال: وأنزل الله تعالى - لا أدري في حديث أبي هريرة أم لا: {كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى} [العلق: 6 و 7] إلى آخر السورة.
وروى الإمام أحمد، والبخاري في مواضع من (( صحيحه ) )، ومسلم عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال:
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على قريش؛ غير يوم واحد، فإنه كان يصلي ورهط من قريش جلوس، وسلا جزور قريب منه، فقالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فقال: عقبة بن أبي معيط: أنا. فأخذه فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجدًا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( اللهم! عليك بهذا الملأ من قريش، اللهم! عليك بعتبة بن ربيعة، اللهم! عليك بشيبة بن ربيعة، اللهم! عليك بأبيّ بن خلف. أو: أمية بن خلف ) ). شعبة الشاك.