فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 134

فالجواب: أن هذا من جنس الشبهة الأولى فإن جبريل عرض عليه أن ينفعه بأمرٍ يقدر عليه، فإنه كما قال اللَّه تعالى فيه: {شديد القوى} [1] ، فلو أذن له أن يأخذ نار إبراهيم وما حولها ويلقيها في المشرق أو المغرب لفعل، ولو أمره اللَّه أن يضع إبراهيم عنهم في مكان بعيد لفعل، ولو أمره أن يرفعه إلى السماء لفعل، وهذا كرجل غني له مال كثير يرى رجلًا محتاجًا فيعرض عليه أن يقرضه ويهبه شيئًا يقضي به حاجته فيأبى ذلك المحتاج أن يأخذ، ويصبر إلى أن يأتيه اللَّه برزق لا منة فيه لأحد، فأين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون؟).

قوله: (ولهم شبهة أخرى) : على تقدير محذوف، أي: ولهم أدلة على شبه أخرى، وسبب التقدير أن هناك محذوفًا لأن السياق يدل على أن المصنف قصد أدلة ورد عليها وليست شبهًا مستقلة، كما فعل في القسم السابق، والآن نستعرض أدلة الشبه والرد عليها:

(1) النجم: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت