فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 134

استدلوا بحديث أسامة:"أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه لمّا قتل من قال: لا إله إلا اللَّه".

تخريج الحديث: متفق عليه. واستدلوا بهذا الحديث لمنع تكفير وقتل من قال: لا إله إلا اللَّه. قالوا: لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة: أقتلته بعدما قال: لا إله إلا اللَّه، وهذا إنكار على أسامة.

خطوات الرد على هذا الدليل: رد المصنف بردين:

الرد الأول:

بيّن لهم التفسير الصحيح لمعنى حديث أسامة وهو كالتالي:

أن الرجل إذا دُعي إلى الإسلام فأظهر الإسلام وقال: لا إله إلا اللَّه، وجب الكفُّ عنه، لكن ليس كفًا مطلقًا، وإنَّما كف مؤقت حتى يتبيَّن منه استمراره على الإسلام، أو يوجد منه ناقض، فإن تبيَّن منه ناقض، فإنه يجب تكفيره وقتله وإن قال لا إله إلا اللَّه.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - طلب من أسامة ألاَّ يقتله حتى ينتظر فيرى هل هو صادق أم لا، لا أنه لا يقتله أبدًا، والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"أشققت صدره".

وذكر المصنف ما يدل على شرحه للحديث بآية، وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللَّه فتبيّنوا} [1] ، أي: تثبتوا، فإنها تدل على أنه يجب الكف والتثبت، فإن تبيَّن منه بعد ذلك ما يُخالف الإسلام، وجب قتله، لقوله {فتبينوا} . ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى.

الرد الثاني: الرد بالأمثلة على أناس قالوا: لا إله إلا اللَّه وقُتلوا:

أ - في اليهود: أنه قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا إله إلا اللَّه.

ومِمَّا يدل على أن اليهود يقولون: لا إله إلا اللَّه، قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللَّه} [2] ، والكلمة السواء هي قول: لا إله إلا اللَّه، التي هم يقولونها.

ب - في بني حنيفة [3] وهم يشهدون أن لا إله إلا اللَّه فقوتلوا وقُتلوا.

جـ - الذين حرّقهم علي بن أبي طالب بالنار [4] ، يقولون لا إله إلا اللَّه وقتلوا. ويسمون الغالية وهم أوائل الرافضة.

د - أن الخوارج يقولون لا إله إلا اللَّه فقوتلوا وقُتلوا [5] .

هـ - ما تعتقدونه أنتم مِنْ أن مَنْ أنكر البعث قُتل.

وقد يقول قائل: لماذا كرر المصنف هذه الأمثلة، وقد ذكرها قبل ذلك في الشبهة التاسعة؟ فالجواب: ليس فيه تكرار، فإن هذه الأمثلة ساقها المؤلف في الشبه السابقة، ليُبين أن قول لا إله إلا اللَّه لا تمنع من التكفير فقط. وهنا سيقت على أنها لا تمنع من القتال والقتل، وفرق بين التكفير والقتل.

و - في بني المصطلق [6] ، فإنهم يقولون لا إله إلا اللَّه، وقد عزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على غزوهم لما منعوا الزكاة، فلم يمنع قولهم لا إله إلا اللَّه أن يقاتلوا ويغزوا.

(1) النساء: 94.

(2) آل عمران: 64.

(3) سبق تخريجه ص122.

(4) سبق تخريجه ص122.

(5) انظر: باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، من كتاب استتابة المرتدين في البخاري رقم (6930 - 6931) .

(6) سبق تخريجه ص128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت