الاعتقاد الثاني: يشهدون أن اللَّه هو الخالق الرازق، وعندهم إقرار بذلك.
والمصنف لم يذكر أن توحيدهم سليم، وعدل عن هذه العبارة، وقال: (يشهدون أن اللَّه هو الخالق وحده لا شريك له ... ) إلخ.
لا شريك له في الربوبية، وأنه لا يرزق إلا اللَّه، ولا يحيي ولا يميت إلا هو، ثم ذكر الدليل وخص الدليل باعتقاد الربوبية، ولم يذكر الدليل على وجود عبادات عندهم، وذكر عدة آيات على أن الكفار عندهم توحيد الربوبية.
الشاهد في الآية الأولى {فسيقولون للَّه} . والشاهد في الآية الثانية {سيقولون اللَّه} .
وهذه الشبهة ناقشها المصنف في رسالة أرسلها إلى محمد بن عباد مطوع ثرمداء (تاريخ نجد ص 261) وكان قد أرسل إليه كتابا فيه كلام حسن في تقرير التوحيد وغيره وطلب من الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن يبين له إن كان فيه شيء يخفاه فكتب له رحمه الله وفيها العاشرة وأخرناها لشدة الحاجة إليها قولك إن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقروا بتوحيد الربوبية ثم أوردت الأدلة الواضحة على ذلك وإنما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند توحيد الألوهية ولم يدخل الرجل في الإسلام بتوحيد الربوبية إلا إذا انضم إليه توحيد الألوهية فهذا كلام من أحسن الكلام وأبينه تفصيلا ولكن العام لما وجهنا إليه إبراهيم كتبوا له علماء سدير مكاتبة وبعثها لنا وهي عندنا الآن ولم يذكروا فيها إلا توحيد الربوبية فإذا كنت تعرف هذا فلأي شيء ما أخبرت إبراهيم ونصحته أن هؤلاء ما عرفوا التوحيد وأنهم منكرون دين الإسلام)،
واليوم مشركي زماننا يعتقدون في الله أنه ربا ولهم عبادات ولكن يجعلون التشريع لغير الله، ولهم محاكم وضعية ونحوه، يعتقدون في الله أنه ربا ولهم عبادات ولكن ينتهجون منهج العلمانية في السياسة والتعليم والاقتصاد والمرأة .... الخ، يعتقدون في الله أنه ربا ولهم عبادات ولكن اتخذوا الحكام آلهة يطيعونهم في الشرك والكفر باسم طاعة ولاة الأمر،