الآية في بدايتها تدل على أن المجادلة في الألوهية؛ لأنه استدل بما يؤمنون به على إثبات الألوهية، فقوله {وهم يجادلون في اللَّه} أي في الألوهية. ولم يقل وهم يجادلون في الرب وإنما في الله وهي صفة الألوهية،
3 -قوله: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا} ، معنى أرباب: أي آلهة تعبد من دون اللَّه، وهذا يدل على أنهم مشركون بالألوهية لا بالربوبية.
وأيضًا هذه الآية لها سبب نزول يوضح معناها، ذكر ذلك الشيخ السعدي رحمه اللَّه في تفسير سورة آل عمران: إن وفد نجران -وكانوا نصارى- جاءوا إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فناقشهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أتريد أن نعبدك، فنزلت الآية [1] .
، ولا يعني ذلك أن ننكر أن الكفار يعبدون الملائكة، ولكن هناك فرق بين أن يتخذوهم أربابًا، وبين أن يتخذوهم آلهة، قال تعالى: {ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ... } [2] مما يدل على أن النزاع في الألوهية لا في الربوبية.
4 ـ قوله (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) وما يؤمن أكثرهم بالله ربوبية إلا وهم مشركون ألوهية،
5 -قوله {فلا تجعلوا لله أندادًا} أي لا في الربوبية ولا في الألوهية مع أنهم اتخذوهم ندًا في الألوهية.
وهذه الشبه لا زالت موجودة في عباد القبور، وتجد بعض الناس يعتقد أن كفار قريش كفارٌ بالربوبية والألوهية.
(1) ذكره السعدي 1/ 239 ط. مؤسسة الرسالة، وانظر: فتح القدير 1/ 356، وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل، وكذلك أورده ابن كثير في تفسيره 1/ 492.
(2) سبأ: 40.