فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 134

المقطع الرابع:

قال المصنف: (وهذا التوحيد هو معنى قولك"لا إله إلا اللَّه"فإن الإله عندهم هو الذي يُقصد لأجل هذه الأمور، سواء كان ملكًا، أو نبيًا، أو وليًا، أو شجرة، أو قبرًا، أو جنيًَّا، لم يريدوا أن الإله هو الخالق الرازق المدبر، فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قدمت لك، وإنَّما يعنون بالإله، ما يعني المشركون في زماننا بلفظ"السيد"فأتاهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم إلى كلمة التوحيد وهي لا إله إلا اللَّه) .

العنوان: أن المشركين يعرفون معنى لا إله إلا اللَّه.

الجمع بين المقاطع السابقة:

لما أثبت أن المشركين مقرون بتوحيد الربوبية، انتقل إلى أنهم غير مقرين بتوحيد الألوهية، ولم يفردوه بالعبادة وغير مقرين به، ولذلك الكفار كفرهم كُفر عناد، وليس كفر عدم معرفة؛ لأنهم يعرفون توحيد الألوهية، ويعرفون معنى لا اله إلا الله فكفروا بعد أن جاءهم الرسول بذلك،

هدف المصنف من هذا المقطع:

لكي يُبين أن كفر المشركين في باب الألوهية بعد البعثة كفر عناد، لا عدم معرفة وجهل.

قول المصنف (وهذا التوحيد) يعني توحيد الألوهية، وعرَّف المصنف كلمة"الإله"وأنه المقصود لأجل هذه الأمور، وهذا المعنى عليه إجماع أهل اللغة والتفسير والفقهاء.

فعند أهل السنة والجماعة: الإله: معناه المعبود المقصود، فيقصد بالذبح والنذر وغيرها من العبادات.

وأمَّا عند غير أهل السنة والجماعة، كالأشاعرة والصوفية، والقبورية، والجهمية، والرافضة، والعصرانيين فالإله: بمعنى الرب الخالق، وعلى هذا يدخل المشركون في التوحيد.

وهذا من أخطر الانحرافات عند الأشاعرة وغيرهم من أهل البدع، أنهم يفسرون الألوهية بالربوبية.

قول المصنف (لا إله إلا اللَّه) . لا: نافية للجنس حرف مبني، تحتاج إلى اسم وخبر

اسمها:"إله"مبني في محل نصب اسم لا. خبرها: غير موجود محذوف تقديره:

عند أهل السنة والجماعة: لا إله حق إلا اللَّه، فحق خبر مرفوع، والمعنى لا معبود بحق إلا اللَّه.

وعند الأشاعرة والجهمية والرافضة والصوفية والقبورية: لا إله خالق أو قادر على الاختراع إلا اللَّه، وهذا لا يكفي، لأن الكفار يقرون بأنه خالق.

وعند الفلاسفة: لا إله موجود، وعلى هذا يكون إبليس موحدًا لأنه يقرّ بوجود اللَّه، قال اللَّه تعالى: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [1] .

فالفرق بينهم، هو تقدير الخبر المحذوف.

مسألة: هل هناك فرق في الألوهية بين كون المألوه صنمًا أو رجُلًا؟

ليس هناك فرق، ولذا قال المصنف (سواء كان مَلَكًا، أو نبيًا، أو وليًا، أو شجرًا ... ) الخ، فليس هناك فرق،

قضية معاصرة:

ونضيف في وقتنا المعاصر آلهة أخرى تعبد من دون اللَّه مثل القانون والأنظمة والحكام والنظريات، و الهيئات الدولية وغيرها ممَّا يخالف شرع اللَّه، كلها آلهة تعبد اليوم بالطاعة. وقوله يسميه المشركون في زماننا السيد، هذا في زمن المصنف، وفي زماننا يسمى بتسميات سبق ذكرها،

قول المصنف: (فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده) .

الخلاصة: أن مشركي العرب يعرفون معنى الألوهية، وأنهم جحدوها جحد عناد لا جهل.

(1) ص: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت