فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 134

الجواب: فيه قولان فيما أعلم: القول الأول: أن الشرك الأصغر، مثل بقية الكبائر تحت المشيئة، وقالوا أن الآية في الأكبر فقط، واستدلوا بالآية: {إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به} ، فقوله"أن يشرك"أي يقصد الأكبر، وقوله: {ويغفر ما دون ذلك} أي: الشرك الأصغر والمعاصي كبائرها وصغائرها. قالوا: لأن سياق الآية يدل أنه الشرك الأكبر. وأيضًا استدلوا بحديث عبادة. قال فيه:"بايعنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن لا نزني، ولا نشرك باللَّه، فمن أتى من ذلك وأقيم عليه الحد فهو كفارة له وإن ستره اللَّه فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له" [1] . فقوله:"إن شاء عذبه وإن شاء غفر له"بعدما قال في أول الحديث"أن لا نشرك"دل أنه تحت المشيئة، وقالوا إن الحديث في سياق الشرك الأصغر.

القول الثاني: أن الشرك الأصغر إذا مات عليه الإنسان لا يَكْفُر، ولكنه لا يغفر له، فمن مات وهو على الشرك الأصغر يؤاخذ به واستدلوا بقوله تعالى: {إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [2] . وجه الدلالة"أن": حرف مصدري"يشرك": فعل مضارع، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر، فيكون المعنى: إن اللَّه لا يغفر شركًا به، أو إن اللَّه لا يغفر الشرك به. وشركًا: نكرة في سياق النفي فتكون عامة تشمل الأكبر والأصغر، وفي الصيغة الثانية قال الشرك: فتكون الألف واللام للعموم.

واستدلوا أيضًا بحديث عند الترمذي:"لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي (شيئًا) لأتيتك بقرابها مغفرة" [3] . بدلالة مفهوم المخالفة، فإذا لقيتني تشرك بي شيئا لم آتيك بقرابها مغفرة، وقوله في الحديث"لا تشرك بي شيئًا": نكرة فتشمل الشرك الأكبر والأصغر، وقالوا أيضًا الحديث في سيق المسلمين الذين يُمكن أن يغفر لهم.

واستدلوا بحديث أنس وعائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدواوين ثلاثة يوم القيامة: ديوان لا يعبأ اللَّه به وهو حقوق اللَّه، وديوان لا يتركه اللَّه، وهو حقوق العباد، وديوان لا يغفره اللَّه، وهو الشرك" [4] ، الشاهد من الحديث آخره وهو ديوان لا يغفره الله المقصود به الشرك الأصغر ولماذا قلنا الأصغر لأن الحديث في المسلمين بدليل قوله ديوان لا يعبأ الله به أي قد يغفره وهذه ذنوب العصاة أما الكفار فلا يغفر الله ذنوبهم. واستدلوا أيضا بما رواه ابن أبى عاصم في السنة ص384.457 وحسنه الألباني رحمه الله عن ابن عمر قال كنا نوجب لأهل الكبائر النار وفي رواية ما زلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى نزلت (إن الله لا يغفر أن يشرك به) والشاهد أن قوله ويغفر مادون ذلك، أن هذه في الكبائر أما ما قبلها ففيما فوق الكبائر وهو الأكبر والأصغر، وهذا فهم الصحابة كما قال ابن عمر (كنا) ،

(1) رواه مسلم في الحدود (3224) ، وأحمد في باقي مسند الأنصار (21672) ، (21692) .

(2) النساء: 48.

(3) رواه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (4852) ، ورواه الترمذي (3540) .

(4) رواه أحمد في باقي مسند الأنصار (25500) عن عائشة رضي اللَّه عنها ورواه أيضًا البزار. وراجع كتابي الجمع والتجريد في شرح كتاب التوحيد في بسط هذه المسالة في باب الخوف من الشرك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت