فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 134

المقطع العاشر:

قال المصنف (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين، كما قال تعالى: {وإن جندنا لهم الغالبون} [1] فجند اللَّه هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنَّما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح) ، فالعامي يدخل في قوله (جندنا) .

عنوان المقطع: أن الموحد غالب ولو كان عاميًا.

الخلاصة: خاطب العوام هنا فقال إنكم أيضًا غالبون ومنتصرون بما معكم من عقيدة حقه، ولأنكم من جند اللَّه، وجند اللَّه غالبون وسوف يوفقكم الله وينصركم، ونبههم إلى نقطة وهي: أنهم لا يدخلون إلى علم الردود، لأنه يُخشى عليهم لأنهم لا يتقنونه، ولا يدخلون أيضًا في معركة كلامية مع أهل الحجج والباطل لأنه يُخشى عليهم.

وكذلك يدخل في هذا المقطع اليوم شباب الصحوة وصغارهم، فإنهم بحاجة لاستخدام هذه الطريقة للرد على شبه العلمانيين، والعصرانيين والرافضة والقبورية،

قال المصنف (والعامي من الموحدين) . تعريف العامي مرادف للأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، أمَّا العامي في كلام المصنف فيقصد به عامي الموحدين، وهو الموحد صحيح الاعتقاد، ولكن ليس عنده علم يدفع به الشُبه، أو يقدر على الجدال، والعامي ينقسم باعتباره إلى أقسام:

القسم الأول: عامي الحرف والقراءة: وهو الذي يرادف الأمي عُرْفًا، وهذا لم يقصده المؤلف.

القسم الثاني: عامي الاعتقاد: الذي اعتقاده منحرف، كالذي يعبد غير اللَّه، وهذا لم يقصده المصنف وإن كان لديه شهادات.

القسم الثالث: عامي الموحدين: وهو من صح توحيده، لكن لا قدرة له على الجدال ورد الشبه، وهذا الذي قصد المصنف.

قول المصنف (والعامي من الموحدين) .

(الموحدين) : جمع موحد، وهو من أفرد اللَّه بالربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

قول المصنف (يغلب الألف) .

أثبت المصنف له غلبة، أي أنه يغلب مع أنه لا يقدر على الجدال، وقوله الألف لبيان الكثرة أي أنه يغلب الكثير من الناس.

والغلبة المثبتة للعامي ثلاثة أشياء:

1 -غلبة بالاعتقاد الصحيح.

2 -غلبة بالتوفيق والثبات، يوفقه اللَّه سبحانه وتعالى، وعدوه ذاك يزيغ، قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [2] ، وقال تعالى: {يثبت اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [3] . وقال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} [4] (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)

فله غلبة باعتقاده الصحيح، ويوفق.

3 -الغلبة الثالثة حسن العاقبة، فيُختم له بخاتمة حسنة.

قول المصنف (من علماء هؤلاء المشركين) .

وهنا سماهم علماء لكنهم علماء باطل، ثم ذكر الدليل على أن العامي غالب، قوله تعالى: {وإن جندنا لهم الغالبون} [5] والدليل هنا أعم من الدعوى، وهذا صحيح.

جندنا: يشمل العامي، والعالم، وطلبة العلم وشباب الصحوة. فجندنا هم الغالبون والغلبة على قسمين:

1 -غلبة الحجة والبيان: وهذه ثابتة لجند اللَّه دائمًا، وفي كل زمان ومكان، لحديث (لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)

2 -غلبة السيف والسنان: وهذه ليست دائمة، وإنَّما أحيانًا وأحيانًا.

قول المصنف (وإنَّما الخوف) بدأ المصنف يحذر العامي صحيح الاعتقاد، ومثله شباب الصحوة وصغارهم أن دخولهم في جدال مع المنحرفين والزائغين أو العصرانيين، قد يؤدي بهم إلى الانحراف.

قول المصنف (على الموحد الذي يسلك الطريق) أي طريق المجادلة ورد الشبه بدون سلاح.

قول المصنف (وليس معه سلاح) وهذا تنبيه للعامي.

ومع ذلك العامي يُخاف عليه من شيء، ولا يُخاف عليه من شيء.

(1) الصافات: 173.

(2) الأنعام: 82.

(3) إبراهيم: 27.

(4) العنكبوت: 69.

(5) الصافات: 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت